« نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد »
« نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد »

اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ذكر خبر الحسين بن علي و استشهاده صلوات الله عليه ) *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
ذكر خبر الحسين بن علي ومقتله صلوات الله عليه ) *

حدثني احمد بن عيسى بن ابي موسى العجلى قال : حدثنا حسين بن نصر بن مزاحم ، قال : حدثنا ابي قال : حدثنا عمر بن سعد ، عن ابي مخنف لوط بن يحيى الازدي وحدثني ايضا احمد بن محمد بن شبيب المعروف بأبي بكر بن شيبة قال :



- ص 63 -

حدثنا احمد بن الحرث الخزاز قال : حدثنا علي بن محمد المدائني عن ابي مخنف عن عوانة وابن جعدية وغيرهم وحدثني احمد بن الجعد قال : حدثنا علي بن موسى الطوسي قال : حدثنا احمد بن جناب قال : حدثنا خالد بن يزيد بن اسد بن عبد الله

القشيري ، قال : حدثنا عمار الدهني عن ابي جعفر محمد بن علي كل واحد ممن ذكرت يأتي بالشئ يوافق فيه صاحبه أو يخالفه ويزيد عليه شيئا وينقص منه ، وقد ثبت ذلك برواياتهم منسوبا إليهم . قال المدائني عن هارون بن عيسى عن يونس بن

ابي إسحاق قال : لما بلغ اهل الكوفة نزول الحسين " ع " مكة وانه لم يبايع ليزيد وفد إليه وفد منهم عليهم أبو عبد الله الجدلي وكتب إليه شبث بن ربعي وسليمان . ابن صرد والمسيب بن نجية ووجوه اهل الكوفة يدعونه إلى بيعته وخلع يزيد فقال لهم :

ابعث معكم اخي وابن عمي فإذا اخذ لي بيعتي واتاني عنهم بمثل ما كتبوا به إلي قدمت عليهم . ودعى مسلم بن عقيل فقال : اشخص إلى الكوفة فان رايت منهم اجتماعا على ما كتبوا ورايته امرا ترى الخروج معه فاكتب إلي برايك . فقدم مسلم الكوفة واتته الشيعة فأخذ بيعتهم للحسين .


قال عمر بن سعد : عن ابي مخنف فحدثني المصعب بن زهير عن ابي عثمان : ان زيادا اقبل من البصرة ومعه مسلم بن عمر الباهلي والمنذر بن عمرو بن الجارود وشريك بن الاعور وحشمه واهله حتى دخلوا الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو ملتثم

والناس ينتظرون قدوم الحسين عليهم فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا : مرحبا بك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت خير مقدم وراى من الناس من تباشرهم بالحسين ما ساءه فأقبل حتى دخل القصر .


وقال عمرو عن ابي مخنف عن المعلى بن كليب عن ابي الوداك قال : لما نزل ابن زياد القصر نودي في الناس : الصلاة جامعة فاجتمع إليه الناس فخرج الينا فحمد الله واثنى عليه ثم قال :

- ص 64 -

اما بعد : فإن امير المؤمنين - اصلحه الله - ولاني مصركم وثغركم وفيئكم وامرني بانصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم وبالاحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشدة على مريبكم فأنا لمطيعكم كالوالد البر الشفيق وسيفي وسوطي على من ترك امري

وخالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه ، الصدق ينبئ عنك لا الوعيد . ثم نزل . وسمع مسلم بن عقيل بمجئ عبيدالله بن زياد ومقالته فأقبل حتى اتى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل في بابه فأرسل إليه ان اخرج إلي فقال : إني اتيتك لتجيرني

وتضيفني ، قال له : رحمك الله لقد كلفتني شططا لولا دخولك داري وثقتك بي لاحببت لشأنك ان تنصرف عني غير اني اخذني من ذلك ذمام ادخل فدخل داره فأقبلت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة .


وجاء شريك ابن الاعور حتى نزل على هانئ في داره وكان شيعيا ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له : خذ هذه الثلاثة آلاف درهم ثم التمس لنا مسلم بن عقيل واطلب شيعته واعطهم الثلاثة آلاف درهم وقل لهم : استعينوا بهذه على حرب

عدوكم واعلمهم بأنك منهم ففعل ذلك وجاء حتى لقى مسلم بن عوسجة الاسدي في المسجد الاعظم وسمع الناس يقولون : هذا يبايع للحسين بن علي وكان يصلي فلما قضى صلاته جلس إليه فقال له : يا عبد الله إني امرؤ من اهل الشام مولى لذي

الكلاع انعم الله علي بحب اهل البيت وحب من احبهم وهذه ثلاثة آلاف درهم معي اردت بها لقاء رجل منهم بلغني انه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وكنت احب لقاءه لاعرف مكانه فسمعت نفرا من المسلمين يقولون :

هذا رجل له علم بأمر اهل هذا البيت وإني اتيتك لتقبض مني هذا المال وتدلني على صاحبي فأبايعه ، فقال له : احمد الله على لقائك فقد سرني حبك إياهم وبنصرة الله إياك حق اهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ، ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا

الامر قبل ان يتم مخافة سطوة هذا الطاغية الجبار ان يأخذ البيعة قبل ان يبرح واخذ عليه المواثيق الغليظة ليناصحن وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له : اختلف


- ص 65 -

إلي اياما في منزلي فأنا اطلب لك الاذن على صاحبك واخذ يختلف مع الناس يطلب ذلك إليه . ومرض شريك بن الاعور وكان كريما على ابن زياد وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله إني رائح اليك العشية فعائدك . فقال شريك لمسلم : إن هذا

الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاقتله ثم اقعد في القصر وليس احد يحول بينك وبينه فإن انا برات من وجعي من ايامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك امرها فلما كان العشى اقبل ابن زياد لعيادة شريك بن الاعور فقال لمسلم : لا يفوتنك الرجل إذا

جلس فقام إليه هانئ فقال : إني لا احب ان يقتل في داري كأنه استقبح ذلك فجاءه عبيدالله بن زياد فدخل وجلس وسأل شريكا : ما الذي تجد ومتى اشتكيت ؟ فلما طال سؤاله إياه وراى ان احدا لا يخرج خشى ان يفوته فأقبل يقول :

ما الانتظار بسلمى ان تحيوها * حيوا سليمى وحيوا من يحييها كأس المنية بالتعجيل فاسقوها لله ابوك ! إسقنيها وإن كانت فيها نفسي . قال ذلك مرتين أو ثلاثة ، فقال عبيد الله - وهو لا يفطن - : ما شأنه اترونه يهجر ؟ فقال له هانئ : نعم - اصلحك

الله - ما زال هكذا قبل غيابت الشمس إلى ساعتك هذه . ثم قام وانصرف . فخرج مسلم فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال : خصلتان ، اما إحداهما فكراهية هانئ ان يقتل في داره واما الاخرى فحديث حدثنيه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله

: " إن الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن " فقال له شريك : اما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا . قال : فأقبل ذلك الرجل الذي وجهه عبيد الله بالمال يختلف إليهم فهو اول داخل وآخر خارج يسمع اخبارهم ويعلم اسرارهم وينطلق بها حتى يقرها في اذن ابن زياد . قال : فقال المدائني عن ابي مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن


- ص 66 -

فقال له محمد بن الاشعث : ارجو الا يكون عليك بأس . فقال : ما هو إلا الرجاء فأين امانكم ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) وبكى . فقال له عبيد الله ابن العباس السلمي . إن مثلك ومن يطلب مثل الذي طلبت إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال .

إني والله ما ابكي لنفسي ولا لها من القتل ارثى وإن كنت لم احب لها طرفة عين تلفا ، ولكني ابكي لاهلي المقبلين إلي ابكي للحسين وآل الحسين ، ثم اقبل على ابن الاشعث فقال : إني والله اظنك ستعجز عن اماني وسأله بن يبعث رسولا إلى الحسين

بن علي يعلمه الخبر ويسأله الرجوع فقال له ابن الاشعث : والله لافعلن . قال أبو مخنف : فحدثني قدامة بن سعد : ان مسلم بن عقيل حين انتهى به إلى القصر رأى قلة مبردة موضوعة على الباب فقال اسقوني من هذا الماء . فقال له مسلم بن عمر

وابو قتيبة بن مسلم الباهلي : اتراها ما ابردها ؟ فوالله لا تذوق منها قطرة واحدة حتى تذوق الحميم في نار جهنم . فقال له مسلم بن عقيل : ويلك ولامك الثكل ما اجفاك وافظك واقسى قلبك انت يابن باهلة اولى بالحميم والخلود في نار جهنم ثم جلس وتساند إلى الحائط .


قال أبو مخنف : فحدثني أبو قدامة بن سعدان عمرو بن حريث بعث غلاما له يدعى سليما فأتاه بماء في قلة فسقاه . قال وحدثني مدرك بن عمارة : ان عمارة بن عقبة بعث غلاما يدعى نسيما فأتاه بماء في قلة عليها منديل وقدح معه فصب فيه الماء

ثم سقاه فأخذ كلما شرب امتلا القدح دما فأخذ لا يشرب من كثرة الدم فلما ملا القدح ثانية ذهب يشرب فسقطت ثنيتاه في القدح فقال : الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته . قال : ثم ادخل على عبيد الله بن زياد - لعنه الله - فلم يسلم عليه فقال

له الحرس ألا تسلم على الامير ؟ فقال : إن كان الامير يريد قتلي فما سلامي عليه ؟ وإن كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه . فقال له عبيدالله - لعنه الله - : لتقتلن . قال


- ص 67 -

أكذلك ؟ قال : نعم . قال : دعني إذا اوصي إلى بعض القوم . قال : اوص إلى من احببت . فنظر ابن عقيل إلى القوم وهم جلساء ابن زياد وفيهم عمر بن سعد فقال يا عمر إن بيني وبينك قربة دون هؤلاء ولي اليك حاجة وقد يجب عليك لقرابتي

نجح حاجتي وهي سر فأبى ان يمكنه من ذكرها فقال له عبيد الله بن زياد . لا تمتنع من ان تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه وجلس حيث ينظر اليهما ابن زياد - لعنه الله - فقال له ابن عقيل . إن علي بالكوفة دينا استدنته مذ قدمتها تقضيه عني حتى

يأتيك من غلتي بالمدينة ، وجثتي فاطلبها من ابن زياد فوارها ، وابعث إلى الحسين من يرده . فقال عمر لابن زياد . اتدري ما قال : قال . اكتم ما قال لك قال اتدري ما قال لي ؟ قال . هات فانه لا يخون الامين ، ولا يؤتمن الخائن . قال . كذا وكذا قال

اما مالك فهو لك ولسنا نمنعك منه فاصنع فيه ما احببت . واما حسين فانه إن لم يردنا لم نرده وإن ارادنا لم نكف عنه . واما جثته فانا لا نشفعك فيها فانه ليس لذلك منا بأهل وقد خالفنا وحرص على هلاكنا . ثم قال ابن زياد لمسلم : قتلني الله إن لم

اقتلك قتلة لم يقتلها احد من الناس في الإسلام قال : اما إنك احق من احدث في الإسلام ما ليس فيه اما إنك لم تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغيلة لمن هو احق به منك . ثم قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه .

ثم قال : ادعوا الذي ضربه ابن عقيل على رأسه وعاتقه بالسيف فجاءه فقال . اصعدو كن انت الذي تضرب عنقه ، وهو بكير بن حمران الاحمري - لعنه الله - فصعدوا به وهو يستغفر الله ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وآله وعلى انبيائه

ورسله وملائكته - وهو يقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكادونا وخذلونا . ثم اشرفوا به على موضع الحذائين فضرب عنقه ثم اتبع رأسه جسده - صلى الله عليه ورحمه - .


- ص 68 -

تشرب ؟ قال : بلى قالت : فاذهب إلى اهلك فسكت فأعادت عليه ثلاثا ثم قالت : سبحان الله يا عبدا لله قم إلى اهلك - عافاك الله - فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك ثم قام فقال : يا امة الله والله مالي في هذا المصر من اهل فهل لك في

معروف واجر لعلي اكافئك به بعد اليوم . قالت : يا عبد الله وما ذاك ؟ قال : انا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني وخذلوني قالت : انت مسلم ؟ قال : نعم قالت ادخل فأدخلته بيتا في دارها وفرشت له وعرضت عليه العشاء وجاء ابنها فرآها

تكثر الدخول في البيت فسألها فقالت : يا بني أله عن هذا قال : والله لتخبريني والح عليها فقالت : يا بني لا تخبر به احدا من الناس واخذت عليه الايمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت . فلما طال على ابن زياد ولم يسمع اصوات اصحاب ابن

عقيل قال لاصحابه : اشرفوا فانظروا فأخذوا ينظرون وادلوا القناديل واطنان القصب تشد بالحبال وتدلى وتلهب فيها النار حتى فعل ذلك بالاظلة التي في المسجد كلها فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد ففتح باب السدة وخرج ونادى في الناس : برئت

الذمة من رجل صلى العتمة إلا في المسجد فاجتمع الناس في ساعة فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد : فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد اتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت ذمة الله من رجل وجد في داره ومن جاء به فله ديته اتقوا الله

عباد الله والزموا طاعتكم ولا تجعلوا على انفسكم سبيلا . يا حصين بن تميم ثكلتك امك إن ضاع شئ من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور اهل الكوفة فابعث مراصدة على افواه السكك واصبح غدا فاستبرء الدور

حتى تأتي بهذا الرجل ثم نزل . فلما اصبح اذن للناس فدخلوا عليه واقبل محمد بن الاشعث فقال : مرحبا بمن لا يتهم ولا يستغش واقعده إلى جنبه . واصبح بلال ابن العجوز التي آوت ابن عقيل فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد


- ص 69 -

ابن الاشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند امه فأقبل عبد الرحمن حتى اتى إلى ابيه وهو جالس فساره فقال له ابن زياد . ما قال لك ؟ قال . اخبرني ان ابن عقيل في دار من دورنا فنخسه ابن زياد بالقضيب في جنبه ثم قال . قم فأتني به الساعة .

قال أبو مخنف : فحدثني قدامة بن سعد بن زائدة الثقفي. ان ابن زياد بعث مع ابن الاشعث ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس عليهم عمرو بن عبيدالله ابن العباس السلمي حتى اتوا الدار التي فيها ابن عقيل فلما سمع وقع حوافر الخيل واصوات الرجال

عرف انه قد اتى فخرج إليهم بسيفه فاقتحموا عليه الدار فشد عليهم كذلك فلما راوا ذلك اشرفوا عليه من فوق السطوح وظهروا فوقه فأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النيران في اطنان القصب ثم يقذفونها عليه من فوق السطوح فلما راى ذلك قال

اكلما ارى من الاءجلاب لقتل ابن عقيل ؟ يانفس اخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص فخرج - رضوان الله عليه - مصلتا سيفه إلى السكة فقاتلهم فأقبل عليه محمد بن الاشعث فقال . يافتى لك الامان لا تقتل نفسك . فأقبل يقاتلهم وهو يقول :

اقسمت لا اقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا
اخاف ان اكذب أو اغرا * أو يخلط البارد سخنا مرا
رد شعاع الشمس فاستقرا * كل امرئ يوما ملاق شرا


قال له محمد بن الاشعث : انك لا تكذب ولا تغر إن القوم ليسوا بقاتليك ولا ضاربيك وقد اثخن بالجراح وعجز عن القتال فانبهر واسند ظهره إلى دار بجنب تلك الدار فدنا منه محمد بن الاشعث فقال له . لك الامان فقال له مسلم . آمن انا ؟ قال .

نعم انت آمن فقال القوم جميعا . نعم غير عبيدالله بن العباس السلمي لانه قال . " لا ناقة لي في هذا ولا جمل " وتنحى فقال ابن عقيل . إني والله لولا امانكم ما وضعت يدي في ايديكم . واتى ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا عليه فنزعوا سيفه من عنقه فكأنه أيس من نفسه فدمعت عينه وعلم ان القوم قاتلوه وقال . هذا اول الغدر .


- ص 70 -

عثمان بن ابي زرعة قال . فقال ابن زياد يوما . ما يمنع هانئا منا ؟ فلقيه ابن الاشعث واسماء بن خارجة فقالا له . ما يمنعك من إتيان الامير وقد ذكرك ؟ قال . فأتاه فقال ابن زياد - لعنه الله - شعرا :

اريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد

يا هانئ اسلمت على ابن عقيل ؟ قال . ما فعلت فدعامعقلا فقال . اتعرف هذا ؟ قال . نعم واصدقك ما علمت به حتى رايته في داري وانا اطلب إليه ان يتحول قال . لا تفارقني حتى تأتيني به فأغلظ له فضرب وجهه بالقضيب وحبسه .


وقال عمر بن سعد . عن ابي مخنف قال : حدثني الحجاج بن علي الهمداني قال : لما ضرب عبيدالله هانئا وحبسه خشى ان يثب الناس به فصعد المنبر ومعه اناس من اشراف الناس وشرطه وحشمه ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الناس :

اعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم ولا تفرقوا فتختلفوا وتهلكوا وتذلوا وتخافوا وتخرجوا فان اخاك من صدقك وقد اعذر من انذر . فذهب لينزل فما نزل حتى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ، فدخل عبيدالله القصر واغلق بابه .


وقال أبو مخنف : فحدثني يوسف بن يزيد عن عبد الله بن حازم البكري قال : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر في اثر هانئ لانظر ما صار إليه أمره فدخلت فأخبرته الخبر فأمرني ان انادي في اصحابي وقد ملا الدور منهم حواليه فقال : ناد

يا منصور امت فخرجت فناديت وتبادر اهل الكوفة فاجتمعوا إليه فعقد لعبد الرحمان بن عزيز الكندي على ربيعة وقال له : سر امامي وقدمه في الخيل . وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج واسد وقال له : انزل فأنت على الرجالة . وعقد لابي ثمامة الصائدي على تميم وهمدان . وعقد للعباس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة ثم اقبل نحو القصر .


- ص 71 -

فلما بلغ عبيدالله إقباله تحرز في القصر وغلق الابواب واقبل مسلم حتى احاط بالقصر ، فوالله ما لبثنا إلا قليلا حتى امتلا المسجد من الناس والسوقة ما زالوا يتوثبون حتى المساء فضاق بعبيد الله امره ودعا بعبيد الله بن كثير بن شهاب الحارثي

وامره ان يخرج فيمن اطاعه من مذحج فيخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب وعقوبة السلطان فأقبل اهل الكوفة يفترون على ابن زياد وأبيه .


قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن ابي راشد عن عبد الله بن حازم البكري قال : أشرف علينا الاشراف وكان اول من تكلم كثير بن شهاب . فقال : أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا انتشروا ولا تعرضوا انفسكم للقتل فهذه جنود امير المؤمنين

يزيد قد اقبلت وقد اعطى الله الامير عهدا لئن اقمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم هذه ان يحرم ذريتكم العطاء يفرق مقاتليكم في مغازي الشام على غير طمع ويأخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى فيكم بقية من اهل المعصية إلا اذاقها وبال ما جنت . وتكلم الاشراف بنحو من كلام كثير ، فلما سمع الناس مقالتهم تفرقوا .


قال أبو مخنف : حدثني المجالد بن سعيد : ان المرأة كانت تأتي ابنها واخاها فتقول : انصرف الناس يكفونك ويجئ الرجل إلى ابنه واخيه فيقول : غدا يأتيك اهل الشام فما تصنع بالحرب والشر ؟ انصرف فمازالوا يتفرقون وينصرفون حتى امسى ابن

عقيل وما معه إلا ثلاثون نفسا حتى صليت المغرب فخرج متوجها نحو ابواب كندة فما بلغ الابواب إلا ومعه منها عشرة ثم خرج من الباب فإذا ليس معه منهم إنسان فمضى متلددا في ازقة الكوفة لا يدري اين يذهب حتى خرج إلى دور بني بجيلة

من كندة فمضى حتى اتى باب امرأة يقال لهاطوعة ام ولد كانت للاشعث واعتقها فتزوج بها اسيد الحضرمي ، فولدت له بلالا وكان بلال قد حرج مع الناس وامه قائمة تنتظر فسلم عليها ابن عقيل فردت السلام فقال لها : اسقيني ماء فدخلت فأخرجت إليه فشرب ثم ادخلت الإناء وخرجت وهو جالس في مكانه فقالت : ألم


- ص 72 -

وقال المدائني ، عن ابي مخنف عن يوسف بن يزيد قال . فقال عبد الله بن الزبير الاسدي :

إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل

ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل
اصابهما امر الامير فأصبحا * احاديث من يسعى بكل سبيل

أيركب اسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول
تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة من سائل ومسول
فان انتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا ارضيت بقليل


قالوا : وكان مسلم قد كتب إلى الحسين " ع " بأخذ البيعة له واجتماع الناس عليه وانتظارهم إياه فأزمع الشخوص إلى الكوفة ولقيه عبد الله بن الزبير في تلك الايام ولم يكن شئ اثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز ولا احب إليه من خروجه إلى

العراق طمعا في الوثوب بالحجاز وعلما بأن ذلك لا يتم له إلا بعد خروج الحسين " ع " فقال له : على أي شئ عزمت يا ابا عبد الله ؟ فأخبره برأيه في إتيان الكوفة واعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل إليه فقال له ابن الزبير : فما يحبسك فوالله لو كان

لي مثل شيعتك بالعراق ما تلومت في شئ وقوى عزمه ثم انصرف . وجاء به عبد الله بن عباس وقد اجمع رأيه على الخروج وحققه فجعل يناشده في المقام ويعظم عليه القول في ذم اهل الكوفة وقال له : إنك تأتي قوما قتلوا اباك وطعنوا اخاك وما

اراهم إلا خاذليك ، فقال له : هذه كتبهم معي وهذا كتاب مسلم باجتماعهم فقال له ابن عباس : اما إذ كنت لابد فاعلا فلا تخرج احدا من ولدك ولا حرمك ولا نسائك فخليق ان تقتل وهم ينظرون اليك كما قتل ابن عفان ، فأبى ذلك ولم يقبله قال : فذكر من حضره يوم قتل وهو يلتفت إلى حرمه وإخوته وهن يخرجن


- ص 73 -

من اخبيتهن جزعا لقتل من يقتل معه وما يرينه به ، ويقول : لله در ابن عباس فيما اشار علي به . قال : فلما ابى الحسين قبول رأي ابن عباس قال له : والله لو اعلم اني إذا تشبثت بك وقبضت على مجامع ثوبك وادخلت يدي في شعرك حتى يجتمع

الناس علي وعليك كان ذلك نافعي لفعلته ، ولكن اعلم ان الله بالغ امره ، ثم ارسل عينيه فبكى وودع الحسين وانصرف . ومضى الحسين لوجهه ولقى ابن عباس بعد خروجه عبد الله ابن الزبير فقال له :

يالك من قبرة بمعمر * خلا لك الجوفبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري * هذا الحسين خارجا فاستبشري

فقال : قد خرج الحسين وخلت لك الحجاز .


قال أبو مخنف في حديثه خاصة عن رجاله : إن عبيدالله بن زياد وجه الحر ابن يزيد لياخذ الطريق على الحسين " ع " فلما صار في بعض الطريق لقيه اعرابيان من بني اسد فسألهما عن الخبر فقالا له : يا ابن رسول الله إن قلوب الناس معك

وسيوفهم عليك فارجع ، واخبراه بقتل ابن عقيل واصحابه فاسترجع الحسين " ع " فقال له بنو عقيل : لا نرجع والله ابدا أو ندرك ثأرنا أو نقتل بأجمعنا فقال لمن كان لحق به من الاعراب : من كان منكم يريد الانصراف عنا فهو في حل من بيعتنا .

فانصرفوا عنه وبقى في اهل بيته ونفر من اصحابه . ومضى حتى دنا من الحر بن يزيد فلما عاين اصحابه العسكر من بعيد كبروا فقال لهم الحسين : ما هذا التكبير ؟ قالوا : رأينا النخل فقال بعض اصحابه : ما بهذا الموضع والله نخل ولا احسبكم

ترون إلا هوادي الخيل واطراف الرماح فقال الحسين : وانا والله ارى ذلك فمضوا لوجوههم ولحقهم الحر بن يزيد في اصحابه فقال للحسين إني امرت ان انزلك في اي موضع لقيتك واجعجع بك ولا اتركك ان تزول من مكانك . قال : إذا اقاتلك فاحذر ان تشقى بقتلي ثكلتك امك . فقال : اما والله


- ص 74 -

لو غيرك من العرب يقولها وهو على مثل الحال التي انت عليها ما تركت ذكر امه بالثكل ان اقوله كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه . واقبل يسير والحر يسايره ويمنعه من الرجوع من حيث جاء ويمنع الحسين من دخول الكوفة حتى نزل بأقساس مالك وكتب الحر إلى عبيد الله يعلمه ذلك .


قال أبو مخنف : فحدثني عبد الرحمن بن جندب عن عتبة بن سمعان الكلبي قال : لما ار تحلنا من قصر ابن مقاتل وسرنا ساعة خفق رأس الحسين خفقة ثم انتبه فأقبل يقول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) و ( الحمد لله رب العالمين ) مرتين . فأقبل إليه

علي بن الحسين وهو على فرس فقال له : يا أبت جعلت فداك مم استرجعت ؟ وعلام حمدت الله ؟ قال الحسين : يا بني إنه عرض لي فارس على فرس فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم فعلمت انها أنفسنا نعيت الينا فقال : يا ابتاه لا اراك الله

سوء ابدا السنا على الحق ؟ قال : بلى والذي يرجع إليه العباد . فقال : يا ابت فإذا لا نبالي قال : جزاك الله خير ما جزى ولد عن والده .


قال : وكان عبيدالله بن زياد - لعنه الله - قد ولى عمر بن سعد الري فلما بلغه الخبر وجه إليه ان سر إلى الحسين اولا فاقتله فإذا قتلته رجعت ومضيت إلى الري فقال له : اعفني ايها الامير . قال : قد اعفيتك من ذلك ومن الري قال : اتركني أنظر في

أمري فتركه فلما كان من الغد غدا عليه فوجه معه بالجيوش لقتال الحسين فلما قاربه وتواقفوا قام الحسين في اصحابه خطيبا فقال : اللهم إنك تعلم انى لا اعلم اصحابا خيرا من اصحابي ، ولا اهل بيت خيرا من اهل بيتي فجزاكم الله خيرا فقد آزرتم

وعاونتم ، والقوم لا يريدون غيري ولو قتلوني لم يبتغوا غيري احدا فإذا جنكم الليل فتفرقوا في سواده وانجوا بأنفسكم . فقال إليه العباس بن علي أخوه ، وعلي ابنه ، وبنو عقيل فقالوا له : معاذ الله والشهر الحرام فماذا نقول للناس إذا رجعنا إليهم إنا تركنا سيدنا وابن سيدنا وعمادنا


- ص 75 -

وتركناه غرضا للنبل ودريئة للرماح وجزرا للسباع وفررنا عنه رغبة في الحياة معاذ الله ، بل نحيا بحياتك ونموت معك فبكى وبكوا عليه ، وجزاهم خيرا ، ثم نزل - صلوات الله عليه - .


فحدثني عبد الله بن زيد ان البجلي قال : حدثنا محمد بن زيد التميمي قال : حدثنا نصر بن مزاحم عن ابي مخنف عن الحرث بن كعب عن علي بن الحسين " ع " قال : إني والله لجالس مع ابي في تلك الليلة وانا عليل وهو يعالج سهاما له وبين يديه جون مولى ابي ذر الغفاري إذ ارتجز الحسين عليه السلام :

يادهر أف لك من خليل * كم لك في الإشراق والاصيل
من صاحب وماجد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
والامر في ذاك إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل


قال : واما انا فسمعته ورددت عبرتي . واما عمتي فسمعته دون النساء فلزمتها الرقة والجزع فشقت ثوبها ولطمت وجهها وخرجت حاسرة تنادي : واثكلاه ! واحزناه ! ليت الموت اعدمني الحياة ، يا حسيناه يا سيداه يا بقية اهل بيتاه استقلت ويئست

من الحياة ، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وامي فاطمة الزهراء وابي علي واخي الحسن يا بقية الماضين وثمال الباقين . فقال لها الحسين : يا اختي " لو ترك القطا لنام " . قالت : فانما تغتصب نفسك اغتصابا فذاك اطول لحزني واشجى لقلبي وخرت مغشيا عليها فلم يزل يناشدها واحتملها حتى ادخلها الخباء .



* ( رجع الحديث إلى مقتله صلوات الله عليه ) *

قال : فوجه إلى عمر بن سعد - لعنه الله - فقال : ماذا تريدون مني ؟ إني مخيركم ثلاثا : بين ان تتركوني الحق بيزيد أو ارجع من حيث جئت أو امضي إلى بعض ثغور المسلمين فأقيم فيها . ففرح ابن سعد بذلك وظن ان ابن زياد - لعنه الله - يقبله منه فوجه إليه رسولا يعلمه ذلك ويقول : لو سألك هذا بعض الديلم ولم تقبله


- ص 76 -

ظلمته . فوجه إليه ابن زياد : طمعت يا ابن سعد في الراحة وركنت إلى دعة ناجز الرجل وقاتله ولا ترض منه إلا ان ينزل على حكمي . فقال الحسين : معاذ الله ان انزل على حكم ابن مرجانة ابدا فوجه ابن زياد شمر بن ذي الجوشن الضبابي -

اخزاه الله - إلى ابن سعد - لعنه الله - يستحثه لمناجزة الحسين فلما كان في الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين ناجزه ابن سعد - لعنه الله - فجعل اصحاب الحسين " ع " يتقدمون رجلا رجلا يقاتلون حتى قتلوا .


وقال المدائني عن العباس بن محمد بن رزين عن علي بن طلحة وعن ابي مخنف عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن حميد بن مسلم وقال عمر بن سعد البصري : عن ابي مخنف عن زهير بن عبد الله الخثعمي وحدثنيه احمد بن سعيد عن يحيى بن

الحسن العلوي عن بكر بن عبد الوهاب عن إسماعيل بن ابي إدريس عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابيه دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين : إن اول قتيل قتل من ولد ابي طالب مع الحسين ابنه علي " ع " قال : فأخذ يشد على الناس وهو يقول :

انا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله اولى بالنبي
من شبث ذاك ومن شمر الدنى * اضربكم بالسيف حتى يلتوي
ضرب غلام هاشمي علوي * ولا ازال اليوم احمي عن ابي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي

ففعل ذلك مرارا فنظر إليه مرة بن منقذ العبدي فقال : على آثام العرب إن هو فعل مثل ما اراه يفعل ومر بي ان أثكله امه . فمر يشد على الناس ويقول كما كان يقول فاعترضه مرة وطعنه بالرمح فصرعه واعتوره الناس فقطعوه بأسيافهم .


وقال أبو مخنف : عن سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم قال : سماع اذني يومئذ الحسين وهو يقول : قتل الله قوما قتلوك يا بني ما اجراهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله ثم قال : على الدنيا بعدك العفا .


- ص 77 -

قال حميد : وكأني انظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي : يا حبيباه يا ابن اخاه فسألت عنها فقالوا : هذه زينب بنت علي بن ابي طالب ثم جاءت حتى انكبت عليه فجاءها الحسين فأخذ بيدها إلى الفسطاط واقبل إلى ابنه واقبل فتيانه إليه فقال : احملوا اخاكم فحملوه من مصرعه ذلك ثم جاء به حتى وضعه بين يدي فسطاطه .


حدثني احمد بن سعيد ، قال : حدثني يحيى بن الحسن العلوي قال : حدثنا غير واحد عن محمد بن عمير عن احمد بن عبد الرحمن البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن سعيد بن ثابت قال : لما برز علي بن الحسين إليهم ارخى

الحسين - صلوات الله عليه وسلامه - عينيه فبكى ثم قال : اللهم كن انت الشهيد عليهم فبرز إليهم غلام اشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى ابيه فيقول : يا ابة العطش فيقول له الحسين : اصبر حبيبي فإنك لا

تمسي حتى يسقيك رسول الله صلى الله عليه وآله بكأسه ، وجعل يكر كرة بعد كرة حتى رمى بسهم فوقع في حلقه فخرقه واقبل ينقلب في دمه ثم نادي : يا ابتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول : عجل القوم الينا وشهق شهقة فارق الدنيا .


قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم قال : احاطوا بالحسين عليه السلام واقبل غلام من اهله نحوه واخذته زينب بنت علي لتحبسه فقال لها الحسين : احبسيه فأبى الغلام فجاء يعدو إلى الحسين فقام إلى جنبه واهوى ابجر

ابن كعب بالسيف إلى الحسين فقال الغلام لابجر : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه ابجر بالسيف واتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد . وبقيت معلقة بالجلد فنادى الغلام : يا اماه فأخذه الحسين فضمه إليه وقال : يا ابن اخي احتسب فيما اصابك الثواب فإن الله ملحقك بآبائك الصالحين برسول الله - صلى الله عليه وآله - وحمزة وعلي ، وجعفر ، والحسن .


- ص 78 -

قال : وجاء رجل حتى دخل عسكر الحسين فجاء إلى رجل من اصحابه فقال له : إن خبر ابنك فلان وافى ، إن الديلم اسروه فتنصرف معي حتى نسعى في فدائه فقال : حتى اصنع ماذا : عند الله احتسبه ونفسي ، فقال له الحسين " ع " انصرف وانت

في حل من بيعتي وانا اعطيك فداء ابنك . فقال : هيهات ان افارقك ثم اسأل الركبان عن خبرك . لا يكن والله هذا ابدا ولا افارقك ، ثم حمل على القوم فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه ورضوانه . قال : وجعل الحسين يطلب الماء وشمر - لعنه الله -

يقول له : والله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل : الا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحياة ، والله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الحسين " ع " اللهم امته عطشا . قال : والله لقد كان هذا الرجل يقول . اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه وهو يقول . اسقوني قتلني العطش ، فلم يزل حتى مات - لعنه الله -


قال أبو مخنف : فحدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم قال . لما اشتد العطش على الحسين دعااخاه العباس بن علي فبعثه في ثلاثين راكبا وثلاثين راجلا وبعث معه بعشرين قربة فجاءوا حتى دنوا من الماء فاستقدم امامهم نافع بن هلال الجملي

فقال له عمرو بن الحجاج . من الرجل ؟ قال . نافع بن هلال قال . مرحبا بك يا اخي ما جاء بك ؟ قال . جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلاءتمونا عنه قال . اشرب قال . لا والله لا اشرب منه قطرة والحسين عطشان فقال له عمرو لا سبيل إلى ما

اردتم إنما وضعونا بهذا المكان لنمعكم من الماء فلما دنا منه اصحابه قال للرجالة . إملاءوا قربكم فشدت الرجالة فدخلت الشريعة فملاءوا قربهم ثم خرجوا ونازعهم عمرو بن الحجاج واصحابه فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال الجملي

جميعا فكشفوه ثم انصرفوا إلى رحالهم وقالوا للرجالة . انصرفوا . فجاء اصحاب الحسين " ع " بالقرب حتى ادخلوها عليه . قال المدائني أبو غسان عن هارون بن سعد عن القاسم بن الاصبغ بن نباتة


- ص 79 -

قال : رأيت رجلا من بني ابان بن دارم اسود الوجه وكنت اعرفه جميلا شديد البياض فقلت له . ما كدت اعرفك قال . إني قتلت شابا امردمع الحسين بين عينيه اثر السجود ، فما نمت ليلة منذ قتلته إلا اتاني فيأخذ بتلابيبي حتى يأتي جهنم فيدفعني فيها فأصيح فما يبقى في الحي إلا سمع صياحي . قال . والمقتول العباس ابن علي - عليه السلام - .


قال المدائني : فحدثني مخلد بن حمزة بن بيض وحباب بن موسى عن حمزة بن بيض قال حدثني هانئ بن ثبيت القايضي زمن خالد قال . قال كنت ممن شهد الحسين فإني لواقف على خيول إذ خرج غلام من آل الحسين مذعورا يلتفت يمينا وشمالا فأقبل

رجل منا يركض حتى دنا منه فمال عن فرسه فضربه فقتله . قال : وحمل شمر - لعنه الله - على عسكر الحسين فجاء إلى فسطاطه لينهبه فقال الحسين . ويلكم إن لم يكن لكم دين فكونوا احرارا في الدنيا فرحلي لكم عن ساعة مباح ، قال : فاستحيا

ورجع . قال . وجعل الحسين يقاتل بنفسه وقد قتل ولده وإخوته وبنو أخيه وبنو عمه فلم يبق منهم احد وحمل عليه ذرعة بن شريك - لعنه الله - فضرب كتفه اليسرى بالسيف فسقطت - صلوات الله عليه - وقتله أبو الجنوب زياد بن عبد الرحمن

الجعفي والقثعم وصالح بن وهب اليزني وخولى بن يزيد ، كل قد ضربه وشرك فيه . ونزل سنان بن أنس النخعي فاحتز رأسه . صلوات الله عليه . ويقال : إن الذي اجهز عليه شمر بن ذي الجوشن الضبابي لعنه الله . وحمل خولي بن يزيد رأسه

إلى عبيدالله بن زياد . وأمر ابن زياد - لعنه الله وغضب عليه - ان يوطأ صدر الحسين وظهره وجنبه ووجهه فأجريت الخيل عليه وحمل اهله اسرى وفيهم عمر وزيد والحسن بنو الحسن بن علي بن ابي طالب " ع " وكان الحسن بن الحسن بن علي

قد ارتث جريحا فحمل معهم وعلي بن الحسين الذي امه ام ولد ، وزينب العقيلية ، وام كلثوم بنت علي بن ابي طالب ، وسكينة بنت الحسين لما ادخلوا على يزيد - لعنه الله - اقبل قاتل الحسين بن علي يقول :


- ص 80 -

اوقر ركابي فضة أو ذهبا * فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس اما وابا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا

ووضع الرأس بين يدي يزيد - لعنه الله - في طست فجعل ينكته على ثناياه بالقضيب وهو يقول :

نفلق هاما من رجال اعزة * علينا وهم كانوا اعق واظلما

وقد قيل . إن ابن زياد - لعنه الله - فعل ذلك . وقيل : إنه تمثل ايضا والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعري :

ليت اشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
قد قتلنا القرم من اشياخهم * وعدلناه ببدر فاعتدل


ثم دعا يزيد - لعنه الله - بعلي بن الحسين " ع " فقال . ما اسمك ؟ فقال علي ابن الحسين ، قال . أو لم يقتل الله علي بن الحسين قال : قد كان لي اخ اكبر مني يسمى عليا فقتلتموه . قال . بل الله قتله قال علي : الله يتوفى الانفس حين موتها ) قال

له يزيد . ( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايدكم ) فقال علي . ( ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور

) . قال . فوثب رجل من اهل الشام فقال . دعني اقتله فألقت زينب نفسها عليه . فقام رجل آخر فقال . يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية اتخذها امة . قال . فقالت له زينب : لا ولا كرامة ، ليس لك ذلك ولا له إلا ان يخرج من دين الله . فصاح

به يزيد . اجلس . فجلس واقبلت زينب عليه وقالت : يا يزيد حسبك من دمائنا . وقال علي بن الحسين " ع " إن كان لك بهؤلاء النسوة رحم ، واردت قتلي

- ص 81 -

فابعث معهن أحدا يؤديهن . فرق له وقال : لا يؤديهن غيرك . ثم امره أن يصعد المنبر فيخطب فيعذر إلى الناس مما كان من أبيه فصعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه وقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي ، أنا علي

بن الحسين انا ابن البشير النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير . وهي خطبة طويلة كرهت الاء كثار بذكرها وذكر نظائرها . ثم أمره يزيد بالشخوص إلى المدينة مع النسوة من اهله وسائر بني عمه فانصرف بهم .

وقال سليمان بن قتة يرثى الحسين عليه السلام :

مررت على ابيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت ( 1 )
ألم تر إن الشمس اضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت

وكانوا رجاء ثم صاروا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
اتسألنا قيس فنعطي فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت

وعند غني قطرة من دمائنا * سنطلبها يوما بها حيث حلت
فلا يبعد الله الديار واهلها * وان اصبحت منهم برغمي تخلت
فإن قتيل الطف من آل هاشم * اذل رقاب المسلمين فذلت


قال أبو الفرج : وقد رثى الحسين بن علي - صلوات الله عليه - جماعة من متأخري الشعراء استغنى عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الاء طالة . واما من تقدم فما وقع الينا شئ رثى به وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة من بني أمية وخشية منهم . وهذا آخر ما اخبرنا به من مقتله - صلوات الله عليه ورضوانه وسلامه - .

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahlalbayt12.7olm.org

Admin


Admin
المصدر
مقاتل الطالبيين
الاصفهاني

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahlalbayt12.7olm.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى