« نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد »
« نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد »

اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

رجوع السبايا إلى مدينة جدهم رسول الله (صلى الله عليه وأله)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin

رجوع السبايا إلى مدينة جدهم رسول الله (صلى الله عليه وأله)
أما رأس الحسين عليه السلام، فروى أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف صلوات الله عليه، وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه.
ولما رجع نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق، قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء.
فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري (جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الخزرجي الأنصاري السملي، المتوفى سنة 78 هـ، صحابي، روى عن النبي (ص) الكثير، وروى عنه جماعة من الصحابة، غزا تسع عشرة غزوة، كانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم.
رحمه الله وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسول صلى الله عليه وآله قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام، فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد، واجتمعت إليهم نساء ذلك السواد، وأقاموا على ذلك أياماً.
فروي عن أبي جناب الكلبي قال: حدثني الجصاصون قالوا: كنا نخرج إلى الجبانة في الليل عند مقتل الحسين عليه السلام، فنسمع الجن ينحون عليه فيقولون:
مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
أبواه من علياً قريش * جده خير الجدود
قال الراوي (عبد الرحمن المحرابي): ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة.
قال بشير بن حذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليهما السلام، فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه.
وقال: «يا بشر ، رحم الله أباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه؟».
قلت: بلى يا بن رسول الله إني لشاعر.
قال: «فادخل المدينة وانع أبا عبد الله عليه السلام».
قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكــربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار
قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه.
قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكياً ولا باكية أكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً أمر على المسلمين منه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وسمعت جارية تنوح على الحسين وتقول:
نـعى ســيدي نـاع نـعـاه فـأوجـعا * فـأمرضني نـاع نـعاه فـأفجعـا
أعـيني جـودا بـالـمدامع واسـكبا * وجـودا بـدمـع بـعد دمـعكـما مـعا
على من دهى عرش الجليل فزعزعا * وأصبح أنف الـدين والمجــد أجدعا
على ابن نبي الله وابن وصيه * وإن كان عنا شاحط الدار أشسعا
ثم قالت: أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد الله عليه السلام، وخدشت منا قروحاً لما تندمل، فمن أنت يرحمك الله؟
قلت: أنا بشير بن حذلم وجهني مولاي علي بن الحسين، وهو نازل موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسين عليه السلام ونسائه.
قال: فتركوني مكاني وبادروا، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس، حتى قربت من باب الفسطاط، وكان علي بن الحسين عليهما السلام داخلاً، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم معه كرسي، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة، فارتفعت اصوات الناس بالبكاء وحنين الجواري والنساء، والناس من كل ناحية يعزونه، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة.
فأومأ بيده أن اسكتوا ، فسكنت فورتهم.
فقال عليه السلام «الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع في السموات العلى، وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الأمور، وفجائع الدهور، وألم الفواجع، ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.
أيها القوم ، إن الله تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الاسلام عظيمة: قتل أبو عبد الله عليه السلام وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية.
أيها الناس، فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله؟! أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضن عن انهمالها؟!
فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسموات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان في لجج البحار، والملائكة المقربون وأهل السموات أجمعون.
أيها الناس، أي قلب لا ينصدع لقتله؟! أم أي فؤاد لا يحن إليه؟! أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام ولا يصم؟!
أيها الناس، أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين عن الأمصار، كأننا أولاد ترك أو كابل ، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إن هذا إلا اختلاق.
أيها الناس أصبحنا مشردين مذودين شاسعين على الأمصار..... ب. ع: أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين وشاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل.
زادوا على ما فعلوا بنا، فإنا لله وأنا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها أفظعها وأمرها وأفدحها، فعند الله نحتسب فيما أصابنا وابلغ بنا، إنه عزيز ذو انتقام».
قال الراوي: فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان أما أبوه صعصعة بن صوحان، فأكثر كتب التاريخ ذكرته وانه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وأما الابن صوحان ابن صعصعة ـ وكان زمناً ـ فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن به وشكر له وترحم على أبيه.
قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس جامع هذا الكتاب: ثم إنه صلوات الله عليه رحل إلى المدينة بأهله وعياله، نظر إلى منازل قومه ورجاله، فوجد تلك النازل تنوح بلسان أحوالها، وتبوح بإعلان الدموع وإرسالها، لفقد جماتها ورجالها، وتدب عليهم ندب الثواكل، وتسأل عنهم أهل المناهل، وتهيج أحزانه على مصارع قتلاه، وتنادي لأجلهم: وا ثكلاه، وتقول:
يا قوم، أعينوني على النياحة والعويل، وساعدوني على المصاب الجليل، فان القوم الذين أندب لفراقهم وأحن إلى كرم أخلاقهم، كانوا سمار ليلي ونهاري، وأنوار ظلمي وأسحاري، وأطناب شرفي وافتخاري، وأسباب قوتي وانتصاري، والخلف من شموسي وأقماري.
كم ليلة شردوا بإكرامه وحشتي، وشيدوا بإنعامهم حرمتي، واسمعوني مناجاة أسحارهم، وأمتعوني بإيداع أسرارهم؟
وكم يوم عمروا ربعي بمحافلهم، وعطروا طبعي بفضائلهم، وأورقوا عودي بماء عهودهم، وأذهبوا نحوسي بنماء سعودهم؟
وكم غرسوا لي من المناقب، وحرسوا محلي من النوائب؟
وكم أصبحت بهم أتشرف على المنازل والقصور، وأميس في ثوب الجذل والسرور؟
وكم أعاشوا في شعابي من أموات الدهور، وكم انتاشوا على أعتابي من رفات المحذور.
فقصدني فيهم سهم الحمام، وحسدني عليهم حكم الأيام، فأصبحوا غرباء بين الأعداء، وغرضاً لسهام الإعتداء، وأصبحت المكارم تقطع بقطع أناملهم، والمناقب تشكو لفقد شمائلهم، والمحاسن تزول بزوال أعضائهم، والأحكام تنوح لوحشة أرجائهم.
في الله من ورع أريق دمه في تلك الحروب، وكمال نكس علمه بتلك الخطوب.
ولئن عدمت مساعدة أهل المعقول، وخذلني عند المصاب جهل العقول، فإن لي مسعداً من السنن الدارسة والأعلام الطامسة، فإنها تندب كندبي وتجد مثل وجدي وكربي.
فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان حال الصلوات، ويحن إليهم إنسان الخلوات، وتشتاقهم طوية المكارم، وترتاح إليهم ندية الأكارم، وتبكيهم محاريب المساجد، وتناديهم ميازيب الفوائد ، لشجاكم سماع تلك الواعية النازلة، وعرفتم تقصيركم في هذه المصيبة الشاملة.
بل، لو رأيتم وجدي وأنكساري وخلو مجالسي وآثاري، لرأيتم ما يوجع قلب الصبور ويهيج أحزان الصدور، ولقد شمت بي من كان يحسدني من الديار وظفرت بي أكف الأخطار.
فيا شوقاه إلى منزل سكنوه، ومنهل أقاموا عنده وأستوطنوه، ليتني كنت إنساناً أقيهم حز السيوف، وأدفع عنهم حر الحتوف، وأحول بينهم وبين أهل الشنآن ، وأرد عنهم سهام العدوان.
وهلا إذ فاتني شرف تلك المواساة الواجبة، كنت محلاً لضم جسومهم الشابحة، وأهلاً لحفظ شمائلهم من البلاء، ومصوناً من روعة هذا الهجر والقلاء.
فآه ثم آه، لو كنت مخطأ لتلك الأجساد ومحطاً لنفوس أولئك الأجواد، لبذلت في حفظها غاية المجهود، ووفيت لها بقديم العهود، وقضيت له بعض الحقوق الأوائل، ووقيتها جهدي من وقع تلك الجنادل وخدمتها خدمة العبد المطيع، وبذلت لها جهد المستطيع، وفرشت لتلك الخدود والأوصال فراش الإكرام والإجلال، وكنت أبلغ منيتي من أعتناقها، وأنور ظلمتي بإشراقها.
فيا شوقاه إلى تلك الأماني، ويا قلقاه لغيبة أهلي وسكاني، فكل حنين يقصر عن حنيني، وكل دواء غيرهم لا يشفيني، وها أنا قد لبست لفقدهم أثواب الأحزان، وأنست من بعدهم بجلباب الأشجان، ويئست أن يلم بي التجلد والصبر، وقلت: يا سلوة الأيام موعدك الحشر.
ولقد أحسن ابن قتة رحمة الله عليه، وقد بكى على المنزال المشار إليها فقال:
مررت علــى أبيــات آل محمــد * فلــم أرهــا أمثالهــا يوم حلــت
فلا يبعــد الله الديـــار وأهلهـــا * وإن أصبحت منهم برغمي (214) تخلت
ألا إن قتلـى الطــف مـن آل هاشم * أذلــت رقاب المسلميـــن فذلــت
وكانوا غياثاً ثم أضحــوا رزيـــة * لقد عظمــت تلك الرزايا وجلـــت
ألم تر أن الشمس أضحــت مريضـة * لفقــد حسين والبلاد اقشعــــرت
فقد روي عن مولانا زين العابدين عليه السلام ـ وهو ذو الحلم الذي لا يبلغ الوصف إليه ـ أنه كان كثير البكاء لتلك البلوى، عظيم البث والشكوى.
فروي عن الصادق عليه السلام إنه قال: «إن زين العابدين عليه السلام بكى على أبيه أربعين سنة، صائماً نهاره قائماً ليله، فإذا حضره الإفطاء جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه، فيقول: كل يا مولاي، فيقول: قتل ابن رسول الله جائعاً، قتل ابن رسول الله عطشاناً، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ويمتزج شرابه منها، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل».
وحدث مولى له عليه السلام أنه برز إلى الصحراء يوماً، قال: فتبعته، فوجدته قد سجد على حجارة خشنة، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، وأحصيت عليه ألف مرة يقول: «لا إله إلا الله حقاً حقاً لا إله إلا الله تعبداً ورقاً لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً».
ثم رفع رأسه من سجوده، وأن لحيته ووجهه قد غمرا من الدموع.
فقلت: يا مولاي، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ ولبكائك أن يقل؟
فقال لي: «ويحك، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام كان نبياً ابن نبي ابن نبي له اثنى عشر ابناً، فغيب الله سبحانه واحداً منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم والهم وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي؟!».
وها أنا أتمثل وأشير إليهم صلوات الله وسلامه عليهم، فأقول:
من مخبر الملبسينـــا بانتزاحهـــم * ثوباً من الحزن لا يبلــى ويبلينــــا
إن الزمان الذي قــد كان يضحكنـــا * بقربهم صار بالتفريــــق يبكينـــا
حالت لفقدانهم أيامنـــا فغــــدت * سوداً وكانت بهم بيضــــاً ليالينــا

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahlalbayt12.7olm.org

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى