« نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد »
« نحن أهل البيت لايقاس بنا أحد »

اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشيعة والجمع الثاني للقرآن

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشيعة والجمع الثاني للقرآن في الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 16:52

Admin


Admin
الشيعة والجمع الثاني للقرآن :

* سبب هذا الجمع ؟
بقيت تلك القصاصات بلا جامع ولا ناظم إلى أن قتل ابن الخطاب فاستودعت في بيت حفصة ابنته ، وكما ذكرنا سابقا فالمسلمون لم يروا تلك الأوراق ولم يطلعوا عليها ، وكان أغلبهم يمتلك مقاطع من المصحف مع وجود مصاحف خاصة كاملة لأكابر الصحابة كابن مسعود وأبي بن كعب وأبي موسى وغيرهم .

ولكن مع طول الزمن و بُعد العهد وانفراد كل واحد بمصحفه يقرأ ويكتب بلا رقيب وحسيب ، حدث بعض التلاعب والتغيير في المصاحف فكان هذا يقرأ بشكل وهذا يبدل كلمة مكان أخرى بدعوى أن المعنى واحد ! ( 1 ) ، ويوما بعد يوم زادت هوة الاختلاف بين وجوه الصحابة في قراءة القرآن حتى قيل هذه ( قراءة فلان ) وهذه ( قراءة فلان ) ، مع أن القرآن واحد ، نزل من عند الواحد .

أخرج ابن أبي داود بسنده : " عن أبي الشعثاء قال : كنا جلوساً في المسجد وعبد الله يقرأ فجاء حذيفة فقال : قراءة ابن أم عبد ! وقراءة أبي موسى الأشعري ! والله إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين يعني عثمان لأمرته بجعلها قراءة واحدة ، قال : فغضب عبد الله ، فقال لحذيفة كلمة شديدة ، قال : فسكت حذيفة ! " ( 2 ) .

" عن يزيد بن معاوية : قال إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة أبى موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة ! ومن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله ! واختلفا في آية في سورة البقرة قرأ هذا ( وأتموا الحج والعمرة للبيت ) وقرأ هذا {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(البقرة/196). فغضب حذيفة واحمرت عيناه ثم قام وذلك في زمن عثمان فقال : إما أن تركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب . فهكذا كان من قبلكم ! الخ " ( 3 ) .

وبطبيعة الحال عُلّم هذا الاختلاف والتفاوت للصبيان والنساء ، إذ أن بعض كبار القراء كانوا يعلمون الناس الاجتهاد في قراءة النص القرآني وكان ابن مسعود يقول إن الألفاظ المترادفة في المعنى لا ضير في تبديلها ! ، وقد روي أنه قال : " سمعت القرّاء ووجدت أنّهم متقاربون ، فاقرأوا كما علمتم – أي كيفما علَّمكم المقرئ - فهو كقولكم : هلمَّ وتعال " ( 4 ) ، وروي عنه أيضا قوله :" إنّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم ، الحكيم . بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب ." ( 5 ) ، وروي أنه كان

( 1 ) وهو ابن مسعود ومن التف حوله .
( 2 ) كتاب المصاحف ج1 ص189 تحقيق محب الدين واعظ .
( 3 ) كتاب المصاحف ج1ص185 .
( 4 ) معجم الأدباء للياقوت ج4ص193ت33 و الإتقان ج1ص47 والنشر في القراءات العشرج1ص21 . لاحظ أنه لم ينسبها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
( 5 ) التفسير الكبير للرازي ج1ص213 .

- ص 257 -

يقول :" إلياس هو إدريس ، فقرأ : ( وإن إدريس لمن المرسلين ) . وقرأ : ( سلام على إدراسين ) " ( 1 ) وسيأتي الكثير من هذا الاجتهاد إن شاء الله تعالى .

وعوام الناس الملتفون حول هؤلاء القراء حسبوا أن القرآن نزل بالشكل الذي يقرؤه شيخهم في القراءة وأن غير هذا ليس بقرآن ، وهذا المتوقع لأن شيخ القراءة لن يقول إن قراءته اجتهاد منه في كتاب الله عز وجل ! وبانتشار القراءات المختلفة بين الناس ، وتعصب جماعة لقراءة ابن مسعود وجماعة لقراءة أبي موسى وجماعة لقراءة أبي الدرداء ، آل الأمر إلى حصول التناحر والتكفير بين العوام حتى قال بعضهم لبعض : كفرت بما تقرأ ! ، فعصفت ريح التكفير الغبِرة في الكوفة والشام والبصرة والمدينة ووصل التكفير للثغور كما هي رواية البخاري .

منذ متى بدأ التلاعب في كتاب الله ؟
ظاهر الروايات يقول أن التلاعب ابتدأ بعد زمن النبوة بفترة وجيزة جدا ، فإن الإمام علي عليه السلام حينما أراد جمع قرآن يكون مرجعا للأمة كان يعلل ذلك بأنه رأى كتاب الله يزاد فيه ، لكن هذا التلاعب لم يكن على مستوى فتنة تستدعي خرقا أو حرقا كما حدث في زمن عثمان .

فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف : " أخبرنا ابن عون عن محمد قال : لما استخلف أبو بكر قعد علي في بيته فقيل لأبي بكر فأرسل إليه : أكرهت خلافتي ؟ قال لا لم أكره خلافتك ، ولكن القرآن يزاد فـيه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جعلت عليَّ أن لا أرتدي إلا إلى الصلاة حتى أجمعه للناس ، فقال أبو بكر : نعم ما رأيت " ( 2 ) ، فكانت هذه الزيادات قريبة العهد من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

من أول من دعا لتوحيد المصاحف ؟
عندما جاء أمير المؤمنين عليه السلام للقوم بمصحفه الشريف أراد منهم أن يجعلوه القرآن الرسمي للدولة ويتبعه المسلمون ويعتمدوه فيوحدوا عليه مصاحفهم ، فهو إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه من التنـزيل ما لا يوجد في غيره إلا القليل ، ولكن حينما رفضوا مصحفه ونبذوه وراء ظهورهم لم يكتف أمير المؤمنين عليه السلام بـهذا الحد بل حاول نزع فتيل الفرقة والاختلاف بالدعوة لتوحيد المسلمين تحت أي مصحف آخر يؤدي الغرض وإن لم يشتمل على التنـزيل والتفسير بشرط

( 1 ) جامع البيان للطبري ج23ص96 . وهذه الموارد الثلاثة السابقة نقلا عن تلخيص التمهيد ص148 .
( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة ج7ص204.

- ص 258 -

الحفاظ على النص القرآني ، وكان يشتد قلقه عليه السلام على القرآن وهو يزاد فيه وينقص يوما بعد يوم باجتهادات من فلان ورأي من فلان آخر ، فقد جاء أمير المؤمنين إلى ابن الخطاب زمن تأمره على الناس وأشار الأمير عليه السلام على ابن الخطاب بجمع نسخة واحدة من القرآن تكون رسمية للدولة وعلى إثر ذلك تتوحد وتلتف حولها جماهير المسلمين وتعتمدها الدولة وترعاها لما لها من تسلط على الناس ، من باب إن الله يزع في السلطان ما لا يزع في القرآن ، فاستجاب ابن الخطاب للفكرة ، لكنه سريعا ما قتل ، وركدت تلك الحركة وقتلت في مهدها ، ومن الطبيعي أن تزداد اختلافات القراء واجتهادات السلف في نصوص القرآن مع طول المدة ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام لابن عفان ثالث القوم بعد أن جاء أول مرة حين أعطاهم الكتاب كاملا وثانيا زمن عمر حينما طرح الفكرة عليه وهاهي الثالثة لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .

وهذا ما أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة : " بسنده عن سوار بن شبيب قال : دخلت على ابن الزبير في نفر فسألته عن عثمان ، لم شقق المصاحف ، ولم حمى الحمى ؟ فقال قوموا فإنكم حرورية ، قلنا : لا والله ما نحن بحرورية . قال : قام إلى أمير المؤمنين عمر رجل فيه كذب وولع ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القراءة ، فكان عمر رضي الله عنه قد هم أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة ، فطعن طعنته التي مات فيها ، فلما كان في خلافة عثمان قام ذلك الرجل فذكر له ، فجمع عثمان المصاحف " ( 1 ) .

ولا نجد من الشخصيات الموجودة في ذلك العصر من يتوقع أن ينبزه ابن الزبير وينعته بالكذب والولع غير علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بغضه نفاق وحبه إيمان ( 2 ) ، والذي يؤيد ذلك أن هذه الفكرة العظيمة التي صدرت من هذا الشخص وسبقه بـها ومجيئه إلى عمر مرة وإلى عثمان مرة أخرى

( 1 ) تاريخ المدينة ج3ص990 ، وسيأتي أن مصحف عائشة لم يكن مطابقا للمصحف المتداول .
( 2 ) فقد اشتهر ابن الزبير بعداوته وحقده على بني هاشم وبالأخص على سيّدهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام وهذا واضح لمن راجع التاريخ وكمثال ننقل ما ذكره المسعودي في مروج الذهب ط. كتاب التحرير بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ذكر في ص59 : ( وكان ابن الزبير عمد إلى من بمكة من بني هاشم فحصرهم في الشعب و جمع لهم حطباً عظيماً لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد ، وفي القوم محمد بن الحنفية )
وقال في ص62 : ( وذكر عمر بن شبة النميري عن مساور بن السائب أن ابن الزبير خطب أربعين يوما لا يصلى على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وقال : لا يمنعني من أن أصلي عليه ألا تشمخ رجال بآنافها ) ، وقال فيها أيضا : ( فقال ابن الزبير : إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة … وحدّث النوفلي في كتابه في الأخبار عن الوليد بن هاشم المخزومي قال : خطب ابن الزبير فنال من عليّ ، فبلغ ذلك ابنه محمد بن الحنفية فجاء حتى وضع له كرسي قدامه ، فعلاه وقال : يا معشر قريش ، شاهت الوجوه ، أينتقص عليّ وأنتم حضور ؟! ) اه . ويكفي أنه جرّ أبيه لمقاتلة إمام زمانه في معركة الجمل وكان يستثيره ويحرضه بل يجبنه حتى يقدم على القتال والقصة مفصلة فراجع .



- ص 259 -

ومع ذلك لا ينسب التاريخ له هذه الفضيلة ولا يثبتها له يشعرنا أن هذه الشخصية مهضومة الحق وأن التاريخ يقف منها موقفا سلبيا ولا نجد في ذلك الزمن من هذه صفته سوى الإمام علي عليه السلام .

وقد نص السيد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه على أن جمع عثمان للمصحف إنما كان برأي أمير المؤمنين عليه السلام ، قال في سعد السعود :
" ثم عاد عثمان جمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب ، وأخذ عثمان مصحف أبي وعبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة فغسلها غسلا " ( 1 ) .

ففي تلك الأثناء جاءت أنباء ما لا يحتمل التأخير ، وهو التكفير علانية والفتنة على أشدها في الأمصار بسبب اختلاف القراءة ، والذي أخرج الفكرة من طور التنبيه إلى طور التنفيذ والعمل مجيء الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضوان الله تعالى عليه من الثغور وجبهات القتال إلى المدينة ، فنبه حذيفة عثمان لهذا الأمر حتى يدراك هذه الأمة قبل أن تقتتل وتنهار بسبب اختلاف القرّاء والتكفير الناشئ منه ، وهذا ما أخرجه البخاري ، والحق إن حذيفة رضوان الله تعالى عليه قد عانى من بعض الصحابة كابن مسعود صاحب نظرية التوسعة في ألفاظ القرآن إذ قال له حينما أراد إبلاغ عثمان بـهذا الأمر : " أما والله لئن فعلت ليغرقنك الله في غير ماء . قال شاذان : في سقرها " ( 2 ) ، وقال له أيضا : " إذا تغرق في غير ماء " ، يقصد ابن مسعود أن لو فعل حذيفة ذلك يغرقه الله في النار ! ولكن حذيفة لم يستمع للغة التهديد والوعيد وآثر طاعة الله عز وجل .

‌‌وهو ما قاله الشيخ الكوراني حفظه الله تعالى في تدوين القرآن : " هذا النص يدل على أن ذلك الشخص الذي يكرهه عبد الله بن الزبير ويصفه بأنه ( فيه ولع وكذب ) كان يسعى الى توحيد المصاحف وكان من زمن عمر يشكو لعمر ظاهرة اختلاف المسلمين في قراءة قرآنـهم بسبب عدم وجود نسخة رسمية للدولة ، وأن اللازم على الدولة أن تقوم بـهذه المهمة وتسد هذا الفراغ ، وقد وافق عمر مبدئيا على رأي هذا الرجل السئ ولكنه قتل قبل أن ينفذه . . ! ثم يتابع عبد الله بن الزبير : ولكن هذا الشخص السئ نفسه واصل مسعاه مع الخليفة عثمان ونجح في هدفه . . ! فمن هو هذا الشخص الحكيم الحريص على قرآن المسلمين ، الذي حاول مع الخليفة عمر حتى أقنعه بخطورة ظاهرة الاختلاف في

( 1 ) سعد السعود ص 278 ، ط الحيدرية في النجف ، الأولى .
( 2 ) كتاب المصاحف ج1 ص189 تحقيق محب الدين واعظ .

- ص 260 -

القراءات وأن تبرير ذلك بنظرية الأحرف السبعة لم يحل المشكلة ولم يمنع نموها ؟ ! ثم واصل مسعاه مع الخليفة عثمان محذرا من تفاقم مشكلة اختلاف الناس في نصوص القرآن ، وأن حلها فقط بتدوين القرآن على حرف واحد ؟ ! الذي يعرف عبد الله بن الزبير ، يعرف أنه يقصد عليا عليه السلام ، لأن ابن الزبير كان يكره عليا وشيعته حتى العظم ، بل روي عنه أنه ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله حتى لا يشمخ على وآل محمد بأنوفهم على حد تعبير ابن الزبير ! ! فالشخص الذي كان وراء توحيد نسخة القرآن إذن هو علي بن أبي طالب عليه السلام . . ومجئ حذيفة وأصحابه من قادة الفتح من أرمينية الى المدينة كان أوج هذه الحركة لقطف ثـمرتـها المباركة ! " ( 1 ) .

* الـهدف منه :
لا نشك أن الهدف من توحيد المصاحف هو توحيد المسلمين والتفافهم حول مصحف واحد لا زيادة فيه ولا نقصان ، ومن ثم نشره في أرجاء المعمورة على أهل لا إله إلا الله ، درءاً للفتنة التي زرعها بعض السلف ممن زادوا في كتاب الله جملا معترضة وقراءات شاذة بجهل أو استمزاج أو اجتهاد متعمد ، ومنعاً لفتنة قد تخرج في زمن لاحق وحرصا على أن يكون للقرآن قسطاس يقاس به الصحيح منه من السقيم ، هذا كل ما في الأمر لا كما يزعم أهل السنة من أن عثمان قام بإحراق ستة أضعاف القرآن وهي الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن من السماء !

وقد خالف ابن حزم رأي بني جلدته ووافق الشيعة على عدم صحة حذف عثمان لأحرفٍ من القرآن ورأى أن عمله كان إجراء وقائيا للأمة بتوحيدهم على مصحف واحد : " وأما قولهم كذا فباطل ، ما كان يقدر على ذلك لما ذكرناه ، ولا ذهب عثمان قطّ إلى جمع الناس على مصحف كتبه وإنما خشي (رض) أن يأتي فاسقٌ يسعى في كيد الدين أو أن يَهِم واهم . فيكون اختلاف يؤدَّي إلى الضلال فكتب مصاحفا مجتمعا عليها ، وبعث إلى كل أفق مصحفا ، لكي إن وَهِمَ واهِم أو بَدَّل مبدّلٌ رُجع إلى المصحف المجتمع عله فانكشف الحقُّ وبطل الكيد والوهم " ( 2 ) .

وقال في الإحكام : " ونحن نبين فعل عثمان رضي الله عنه بيانا لا يخفى على مؤمن ولا على كافر هو أنه رضي الله عنه علم أن الوهم لا يعزى منه بشر وأن في الناس منافقين يظهرون الإسلام ويكنون الكفر هذا أمر يعلم وجوده في العالم ضرورة فجمع من حضره من الصحابة رضي الله عنهم على نسخ مصاحف مصححة كسائر مصاحف المسلمين ولا فرق إلا أنها نسخت بحضرة الجماعة فقط . ثم بعث إلى

( 1 ) تدوين القرآن ص315 . ( 2 ) الفصل في الملل والنحل ج2ص77.

- ص 261 -

كل مصر مصحفا يكون عندهم فإن وهم واهم في نسخ مصحف تعمد ملحد تبديل كلمة في المصحف أو في القراءة رجع إلى المصحف المشهور المتفق على نقله ونسخه ، فعلم أ الذي فيه هو الحق ، وكيف يقدر عثمان على ما ظنه أهل الجهل ؟ ( 1 ) والإسلام قد انتشر من خراسان إلى برقة ومن اليمن إلى أذربيجان وعند المسلمين أزيد من مائة ألف مصحف وليست قرية ولا حِلَّة ولا مدينة إلا والمعلمون للقرآن موجودون فيها ، يعلمونه من تعلمه من صبي أو إمرأة ويؤمهم به في الصلوات في المساجد " ( 2 ) .

وقال في موضع آخر : " وقد غلط قوم غلطا شديدا وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهب البتة ، ومنها أن قرآنا أخذه عثمان بشهادة رجلين وشهادة واحدة ، ومنها أن قراءات كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أسقطها عثمان وجمع الناس على قراءة واحدة . قال أبو محمد-ابن حزم- : وهذا كله ضلال نعوذ بالله منه ومن اعتقاده " ( 3 ) .

قال محمد فريد وجدي : " قد ثبت أن عثمان أمير المؤمنين ما نسخ مصاحف من مصحف أبي بكر ( 4 ) إلا لما بلغه أن الناس اختلفوا في قراءة القرآن فزاد بعضهم فيه ألفاظاً تفسيرية وصحف الآخرون ألفاظاً أخرى حتى أخرجوها عن معناها " ( 5 ) .

* كيفيتـه :
روايات أهل السنة متضاربة أشد التضارب في بيان هذا الجمع فلا رواية إلا ويوجد ما يعارضها ويعكر صفو فهمنا لها ، حتى قال السيد مصطفى الخميني رضوان الله تعالى عليهما :
" وبالجملة كل ذلك يشهد على أن تأريخ القرآن مضطرب جدا ، والاطلاع على واقع الأمر مما لا يكاد يحصل للمنصف الملاحظ أطراف القضية وخصوصيات الأمر " ( 6 ) .

ولكن هناك خطوط عامة تذكرها الروايات منها أن هناك عدة من الكتبة الذين نسخوا المصحف العثماني ، وكان فيهم الرجل الذي أملى مصحف أبي بكر من قبل وهو سيد القراء أبي بن كعب وهذا ذكره عدة من حفاظ أهل السنة :

( 1 ) للأسف هم أغلب أهل السنة !
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام المجلد الأول ج4ص566-567 ط دار الكتب العلمية .
( 3 ) الإحكام لابن حزم ج4ص479.
( 4 ) اتضح فيما سبق أن مصحف أبي بكر لم يفرغ منه ولم يتم .
( 5 ) دائرة معارف القرن العشرين ج3 ص707 . للأستاذ محمد فريد وجدي .
( 6 ) تحريرات في الأصول ج6ص328.

- ص 262 -

" أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن الضريس في فضائله وابن أبى داود في المصاحف وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والخطيب في تلخيص المتشابه والضياء في المختارة من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب : إنـهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب " ( 1 ) .

ومن الواضح أن وجود شخص كهذا له خبرة سابقة في هذا الأمر لن يترك لغيره مجالا ليملي المصحف وهكذا كان ، فصار أبي بن كعب يملي على الكتبة مصحفا جمع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا تدل عليه بعض الروايات :
أخرج ابن أبي داود في المصاحف : "عن محمد بن سيرين قال : جمع عثمان للمصحف إثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت " ( 2 ) .

والرواية السابقة هذا نصها الذي أخرجه ابن أبي داود : " عن أبي العالية عن أبي بن كعب : أنـهم جمعوا القرآن من مصحف أبيّ ، فكان رجال يكتبون يملي عليهم أبي بن كعب " ( 3 ) ، والحق إن مصحف أبي بن كعب هو خير مصحف بعد مصحف الإمام علي عليه السلام يمكننا الوثوق به لأن أبي بن كعب هو سيد القراء وله خبرة في إملاء المصحف لأنه أملى المصحف الخاص بأبي بكر ، وأيضا فإن قراءة أبي بن كعب هي قراءة أهل البيت عليهم السلام كما في رواية الكافي :
" عن عبد الله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ، فقال ربيعة : ضال ؟ فقال : نعم ضال ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : أما نحن فنقرأ على قراءة أُبـيّ " ( 4 ) ، وما يقوي هذا الرأي أن مصحف أبي بن كعب أكثر مصحف يوافق المصحف المتداول من بين مصاحف الصحابة ويكفي مراجعة كتاب المصاحف لابن أبي داود ( 5 ) .

( 1 ) الدر المنثور ج3 ص295-296 عن كتاب المصاحف ج1 ص227-228 ، مسند أحمد ج5ص134 ، وكذا تفسير ابن كثير ج2ص405 ، جمال القراء للسخاوي ج1ص87 ، وكذلك المرشد الوجيز لأبي شامة ص55-56 ، وكذا الإتقان ج1ص173 .
( 2 ) المصاحف ج1ص221.
( 3 ) المصاحف ج1ص227.
( 4 ) أصول الكافي ج2ص634ح27 (فصل فضائل القرآن).
( 5 ) والجدير بالذكر أن مصحف الإمام علي عليه السلام -الذي لم يكتب فيه التنـزيل- هو أقرب المصاحف الموجودة آنذاك إلى مصحفنا اليوم وأتقن من مصحف أبي أيضا ، لأنه لم يختلف مع المصحف العثماني في أي مورد ، ولا حتى في كلمة واحدة وقد أورد في كتاب المصاحف لابن أبي داود رواية فيها أن مصحف الإمام علي عليه السلام يخالف الموجود في مورد واحد فقط وهو ( آمن الرسول بما أنزل إليه وآمن المؤمنون ) بزيادة ( وآمن ) إلا أن المحقق ذكر أن الرواية ضعيفة بمن لا يحتج بحديثه منفردا وهو مسهر بن عبد الملك ولم يجد له =>

- ص 263 -

ناهيك عن أنـهم عندما فرغوا من كتابة المصحف وجدوا فيه بعض الكلمات المبهمة فلم يراجعوا في كتابتها إلا أبي بن كعب وهذا يعني أنه المرجع في عملية الجمع والقيم عليها :
" أخرج ابن راهويه في مسنده وأبو عبيد في الفضائل وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن هانئ البربري مولى عثمان قال : لما كتب عثمان المصاحف شكوا في ثلاث آيات فكتبوها في كتف شاة وأرسلوني بـها إلى أبي بن كعب وزيد بن ثابت فدخلت عليهما فناولتها أبي بن كعب فقرأها فوجد فيها ( لا تبديل للخلق ذلك الدين القيم ) فمحا بيده أحد اللامين وكتبها {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}(الروم/30). ووجد فيها ( أنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنن ) فمحا النون وكتبها {لَمْ يَتَسَنَّهْ}(البقرة/259). وقرأ فيها (فأمهل الكافرين ) فمحا الألف وكتبها {فَمَهِّلِ }(الطارق/17). ونظر فيها زيد بن ثابت ثم انطلقت بـها إلى عثمان فأثبتوها في المصاحف كذلك " ( 1 ) .

ثم إن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه كان المتصدي الثبت الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ، إذ أراد الجامعون تبديل أحرفا من القرآن فصمد لهم وهددهم بإشهار سيفه لو لم يكتبوها كما هي ، فتنازل الجامعون عن هذه الفكرة المنحرفة بحزم أبي رضي الله تعالى عنه وصلابته في ذات الله عز وجل ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه كان يلحظ ويراقب ما يدور بين جماع القرآن .

" أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}(التوبة/34). قال لهم أُبيّ رضي الله عنه : لتلحقنّها أو لأضعنّ سيفي على عاتقي ، فألحقوها " ( 2 ) .

=> متابعا ، فلا يعتمد عليها ، ويشد من أزر هذا الاحتمال أن قراءة عاصم براوية حفص وهي التي عليها المصحف العثماني ترجع في أساسها ومصدرها إلى الإمام علي عليه السلام وسيأتي الكلام عنه مفصلا ، قال في سير أعلام النبلاء ج2ص426 ( عن حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن قال : لم أخالف عليا في شيء من قراءته ، وكنت أجمع حروف عليًّ ، فألقى بـها زيدا في المواسم بالمدينة فما اختلفنا إلا في التابوت كان زيد يقرأ بالهاء وعليٌّ بالتاء ) ، وعليه فالقول بأن المملي هو أبي بن كعب والمصحف المملى منه هو مصحف الإمام علي عليه السلام أقرب الأقوال لأن مصحف حفصة يختلف في موارد كثيرة عن المصحف العثماني وكذلك مصحف عائشة وعمر وابن مسعود فراجع كتاب المصاحف تجده جليا .
( 1 ) الدر المنثور ج1ص333 ، لاحظ أن الورقة أعطيت أولا لأبي بن كعب فمحا الخطأ من نفسه دون استشارة زيد بن ثابت ، ومن الإجحاف بحق سيد القراء أن يقارن بشاب حدث السن كزيد !

( 2 ) الدر المنثور ج3 ص 232 ، من قرأ التاريخ يعلم من يقف وراء حذف هذه الواو من الآية ، فإن حذف الواو يجعل هذه الآية وصفا لليهود والنصارى ومع وجودها لا تختص بـهم بل تشمل المسلمين أيضا ، فمن يا ترى المستفيد من حذف هذه الواو غير الذي كان يكنز الذهب والفضة والذي بيده سلطة التأثير على الجامعين للقرآن ؟! ، حتى أن معاوية في الشام قد طرد أبا ذر منها لأنه كان يردد هذه الآية بالذات وبل إن معاوية كان يقول له إنـها نزلت في أهل الكتاب وأبو ذر يقول إنـها فينا وفيهم .



- ص 264 -

وأبي بن كعب كانت له مواقف مشرفة في الوقوف أمام مخطط ابن الخطاب ، ومن ذلك عندما أنكر عمر قراءة آية كريمة فصمد له أبي بن كعب وبعد طول أخذ ورد رضخ ابن الخطاب لأبي بن كعب رضي الله عنه :
" عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ}(التوبة/100). فرفع الأنصار ، ولم يلحق الواو في الذين ، فقال له زيد بن ثابت {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} فقال عمر ( الذين اتبعوهم بإحسان ) فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم . فقال عمر : ائتوني بأبي بن كعب ، فسأله عن ذلك فقال أبي {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} فجعل كل واحد منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي : والله أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وأنت تتبع الخبط . فقال عمر : فنعم إذن فنعم نتابع أبيا " ( 1 ) .

وكذا في رواية أخرى " لقد أنزلها الله على جبريل و أنزلها جبريل على محمد فلم يستأمر فيها الخطاب و لا أبنه ! ".

وموقف آخر له مع ابن الخطاب :" عن أبي مجلز : أن أبيا قرأ {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ }(المائدة/107). فقال عمر رضي الله عنه : كذبت ، فقال أبي : بل أنت أكذب ، فقال له رجل : أتكذب أمير المؤمنين ؟ فقال : إنا أشد تعظيما لأمير المؤمنين منكم ، ولكني أكذبه في تصديق الله ولا أصدقه في تكذيب كتاب الله فقال عمر : صدق " ( 2 ) .

هذه المواقف دالة على أن أبي بن كعب تحمل المتاعب في سبيل إثبات نصوص القرآن على ما هي عليه ووقف أمام التلاعب فيها ، وهذه المواقف تركز في نفوسنا المعنى الذي ذكرناه سابقا من أن دخول أبي بن كعب في الجامعين يلغي دور غيره ممن حضر الجمع لأنه سيد القراء وذو الحمية على كتاب الله وقد شاهد الصحابة صموده أمام شدة عمر في أكثر من مورد ، فرضي الله تعالى عنه .

وبعد أن أتـموا الكتابة أرسلوا بالمصاحف إلى الأقطار الإسلامية ، وقيل عددها سبعة مصاحف فبعث ابن عفان واحداً لمكة ومثله للشام وكذا لليمن وللبحرين وللبصرة وللكوفة ، وحبس أحدها في المدينة ( 1 ) ، وهكذا نزع فتيل الفرقة والاختلاف بين المسلمين بإعدام تلك المصاحف التي دونت فيها الزيادات والتي كانت مسرحا للاجتهادات والآراء ، وستأتي نماذج منه بإذنه تعالى .

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahlalbayt12.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى